مناع القطان

49

نزول القرآن على سبعة أحرف

أحدها : أن اللّغات السبع ليست بالضرورة في كل كلمة من القرآن ، أو في كلمة بعينها ، بل حيث يوجد في لغات العرب تفاوت في الألفاظ الدالة على معنى واحد ينزل القرآن باللّغات السبع أو ببعضها ، وحيث لا يوجد فلا . ثانيها : أن بعض هذه اللّغات كان أشهر من بعض ، وأعلاها لغة قريش ، والشأن فيها جميعا أن تكون من اللّغات الأكثر انتشارا وذيوعا . ثالثها : أن القراءة بهذه اللّغات كانت على سبيل الاختيار عند الصحابة ، حتى يسهل على كلّ أن يقرأ بما تيسر له . رابعها : أن اللّغات السبع - أي الأحرف السبعة على ما سبق - انتهت بجمع عثمان رضى اللّه عنه المصحف على حرف واحد قطعا لدابر الخلاف . وعلى هذا يحمل ما كتب به عمر إلى ابن مسعود رضى اللّه عنهما ، قال بعضهم : الواضح من ذلك أن يكون اللّه تعالى أنزل القرآن بلغة قريش ومن جاورهم من فصحاء العرب ، ثم أباح للعرب المخاطبين به المنزّل عليهم أن يقرءوه بلغاتهم التي جرت عادتهم باستعمالها على اختلافهم في الألفاظ والإعراب ، ولم يكلف بعضهم الانتقال من لغة إلى غيرها لمشقة ذلك عليهم ، ولأن العربي إذا فارق لغته التي طبع عليها يدخل عليه الحميّة من ذلك ، فتأخذه العزة ، فجعلهم يقرءونه على عاداتهم وطباعهم ولغاتهم منا منه عزّ وجل ، لئلا يكلفهم ما يشق عليهم ، فيتباعدوا عن الإذعان ، وكان الأصل على ما عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من الألفاظ والإعراب جميعا مع اتفاق المعنى ، فمن أجل ذلك جاء في القرآن مخالفة ألفاظ المصحف المجمع عليه ، كالصوف ، وهو « العهن » « 1 » ،

--> ( 1 ) القارعة : 5 - وقراءة « الصوف » لعبد اللّه بن مسعود ، جاء في البخاري : وقرأ عبد اللّه - يعنى ابن مسعود : « كالصوف » ( فتح الباري 8 / 728 ) وفي الكشاف للزمخشري : وقرأ ابن مسعود : « كالصوف » . ( 4 - نزول القرآن )